جلال الدين السيوطي

157

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

فتأمل قول الزبرقان تجد فساد قول أبي العباس ظاهرا ، لأنّ الخلب لو كان الذي بين الزيادة والكبد لما جاز أن يلي الحشا ، وإنّما اختار أن يكون الخلب الزيادة ، وإن كان القول الأول قول أبي مالك الأعرابيّ ، وكان ثقة عالما ضابطا . وقال أبو العباس في هذا الباب : والثفال جلد أو كساء يوضع تحت الرحى يقع عليه الدقيق . الوجه أن يقال : يقع عليه الحبّ ، ولو كان إنّما يقع عليه الدقيق لم يقل زهير : فتعرككم عرك الرحى بثفالها وقال أبو العباس في باب المضموم أوّله : وهو الجبن الذي يؤكل . والأفصح في الذي يؤكل الجبنّ مشددا ، وقد جاء في الشعر أيضا مخفّفا ، وقال الراجز : كأنّه قعب نضار مكي * أو جبنة من جبن بعلبكي وقال أبو العباس في باب المكسور أوّله والمضموم باختلاف المعنى : والحبوة من العطاء ، والحبوة من الاحتباء . قال أبو القاسم : وقد يقال من الاحتباء حبوة أيضا بالضمّ . وقال أبو العباس في باب ما جرى مثلا أو كالمثل : وقد أراب الرجل ، غير مهموز إذا جاء بريبة ، إنّما يقال : رابني فلان ، إذا علمت منه الريبة ، وأرابني إذا أوهمني الريبة ، قال الشاعر : أخوك الذي إن ربته قال إنّما * أربت وإن عاتبته لان جانبه وقال أبو العباس في باب ما جاء بلغتين : تقول : هي بغداد وبغدان ، وتذكّر وتؤنّث أيضا ، وقد جاء في الشعر الفصيح : بغداذ بالذال المعجمة ، قال الشاعر : لا سقى الله إن سقى بلدا صو * ب غمام ولا سقى بغداذا بلدة تمطر الغبار على النا * س كما تمطر السماء رذاذا وأصل الكلمة أعجميّة .